شبكة الملحدين العرب  |  المنتدى

جميع المدونات [1] 2 3 4 5 6 ... 8

xx مناقشة لعقيدة الثالوث المسيحية - [جميع الأديان الأخرى]
19/05/2007, 11:56:55
مرحباً
في هذا المقال سوف نناقش مايعرف بالثالوث الاقدس المسيحي حيث يقع هذا البحث في غالبه ضمن الفلسفة الالهية وبالتحديد في معنى وحدانية المبدأ الاول وهل هذه الوحدانية هي وحدانية جامعة مانعة كما يقول انصار الثالوث ام انها لايمكن ان تكون كذلك؟
في البداية من يطالع المواقع المسيحية يجد ان المسيحيين يشغلون انفسهم لدى الحديث عن الثالوث اما بالرد على المسلمين عن طريق توضيح ان التثيلث ليس هو عبادة الهة متعددة كما يقول القرآن وانما هي معنى اخر اعمق من هذا او تجدهم يعتمدون الاسلوب "النقلي" على طريقة الكتاب المقدس يقول كذا وكذا، اذن الثالوث الاقدس صحيح !!!
ولكن هذا لايعني ان الثالوث لايقوم على فكرة فلسفية معينة لا بل هو كذلك !...على اي حال يقول المسيحيون في شرح عقيدة الثالوث:
اقتباس
(الثالوث المقدس هو ليس تعددية فى الجوهر و انما تعددية فى داخل الجوهر الواحد فنحن نؤمن ان الاب و الابن و الروح القدس هم واحد و ليسوا ثلاثة و لكن فى الجوهر و ايضا نؤمن انهم ثلاثة و لكن اقنوميا و ليس جوهريا و ذاتيا فالاب ليس هو الابن ليس هو الروح القدس اقنوميا و لكن الاب هو الابن هو الروح القدس ذاتيا و جوهريا)

هذا النص فيه عدد من الادعاءات التي تستحق المشاهدة اولها قوله ان الله جوهر، نأتي الان لنر هل يمكن ان يكون الله جوهر ؟
في البداية ماهو الجوهر؟
الجوهر يعرف على انه ماهية اذا وجدت في الخارج وجدت لافي موضوع مستغنٍ عنها في وجوده.
ماذا يعني هذا؟؟؟
هناك بعض الموجودات تحتاج في وجودها الى موضوع بحيث لاتكون قائمة بذاتها مثل: الاحمر، الاخضر العدل المساواة السلام فعندما يقول احدهم جاء احمر او يقول: الاحمر موجود، فاننا سنستغرب من هذه الجملة لان الحمرة صفة لابد لها من موصوف فلايمكن ان يكون هناك حمرة بلا موضوع يحمل الحمرة كأن نقول السيارة حمراء فهذه الصفة اللونية نقول انها محتاجة الى موضوع ونقول انها غير مستقلة ونقول انها غير قائمة بذاتها ونسميها: عرض. فالعرض مايكون قائم في موضوع ويكون الموضوع مستغن عنه فنحن نعلم ان صفة البياض للورقة يصح سلبها عن الورقة يعني الورقة ممكن ان لاتكون بيضاء فتكون زرقاء مثلاً او خضراء، فمايكون قائم في موضوع ويكون الموضوع مستغنٍ عنه نسميه عرض.
اما الجوهر فهو ما لايحتاج الى موضوع بل يكون مستقل بذاته وقائم بذاته ولانعني بهذه الجملة انه غير معلول مثلاً او انه واجب وجود بل نعني فقط انه لايحتاج الى موضوع ليصح الحمل عليه، مثلاً الانسان جوهر ...المادة جوهر...الجسم جوهر.
طيب الجوهر ماهية.
يعني بناءاً على كلام المسحيين فان الاله ماهية، فينتقل الحديث الان الى هل يمكن ان يكون الاله ماهية او انه لايمكن ان يكون الاله ماهية؟
ماهي الماهية:
الماهية (بالمعنى الاخص) مايقال في جواب ماهو، مثل ماهو الانسان؟ الانسان هو حيوان ناطق، فيقال ماهية الانسان هي الحيوانية الناطقية.
والماهية امر اعتباري وهي حد الوجود فالوجود اما ان يكون محدود او يكون غير محدود فان كان محدود فحدوده هي ماهيته.
نأتي الان لشرح الجملة السابقة:
قلنا ماهية الانسان هي الحيوانية الناطقية.
نحن نحكم ان الحيوانية هي مفهوم اعم من الانسان لان الحيوان قد يكون غير انسان كأن يكون فرس او جمل او طير فعندما نعرف الانسان بانه حيوان فنحن نعرفه بماهو اعم منه اي نعرفه بحسب الجنس الذي ينتمي اليه ونسمي الحيوانية هنا بالجنس.
ثم نقول الناطقية وهي مفهوم مساوٍ للانسان فلايوجد ناطق غير الانسان فهنا فصلنا الانسان عن ماسواه من الحيوانات فهو الوحيد الذي يكون ناطق فنسمي الناطقية هنا: الفصل، والانسان من حيث هو ماهية لايمكن ان يتجاوز الحد الذي عرف به من جنس وفصل (ويسمى هذا تعريف بالحد) فالانسان لايمكن ان يكون غير حيوان، فهو محصور في حدود الحيوانية ولايمكنه ان يتجاوزها، فاذن الماهية حد تحدد الموجود فالانسان محدود بحد الحيوانية الناطقية ولايمكن ان يكون الانسان اعم من مفهوم الحيوان بل لابد ان يكون داخل في مفهوم الحيوانية.
طيب ما الذي يقيد الموجود بماهية؟؟؟ اقصد ما الذي يجعل للموجود حد يقف عنده ولايتجاوزه؟؟؟
قلنا ان الانسان حيوان فاذن هو محدود بحد انه لايمكن ان يكون غير حيوان. وقيد "غير حيوان" هو قيد عدمي فاذن العدم هو مايقيد الموجود ونسميه "العدم المقيد"
مثلاً
انت كانسان غير طائر اي ان صفة الطيران عندك معدومة فانت محدود بقيد عدمي هو عدم كونك طائر. هذا حد عدمي.
انت كانسان غير خالد اي ان صفة الخلود عندك معدومة اي انت محدود بعدم الخلود.
وقس على هذا.
والمطلوب من القارئ الان هو التأمل في الاسطر لسابقة قبل الاستمرار الى المرحلة اللاحقة.

وعندما يكون لموجود ما صفات مسلوبة منه او صفات سلبية فانه يكون فاقد للكمال لان الكمال لايكون بصفة سلبية بل ان كل صفات السلب مسلوبة عن الموجود الكامل فهل نصف بالكامل من يكون غير عالم مثلاً؟؟؟
فوصفنا لشيء ما بانه غير عالم هو حد وهو سلب لصفة كمال وجودية هي العلم فمثل هكذا موجود محدود بحد عدمي لايكون كامل.
الاله هو ذاك الموجود الجامع لكل كمالات الوجود فهل بناءاً على هذا التعريف يمكن ان يكون له حد؟ ان وجوب الوجود عند الواجب هو مناط الغنى الصرف والكمال المطلق فهل يمكن ان يكون للواجب حد ماهوي؟؟؟
هل يمكن ان يكون للاله ماهية؟
بالتأكيد لا !
واذ لم يكن ماهية فهل يمكن ان يكون جوهر؟؟؟
لا ايضاً
اثبات اخر:
اذا كان للاله ماهية فان وجوده سيكون عارض على ماهيته لان الوجود زائد على الماهية عارض عليها وكل عارض معلول، محتاج الى علة ولاتخلو العلة بالنسبة للاله عن امرين اما ان تكون علته ذاته او تكون علته خارجة عن ذاته فان قيل علته خارجة عن ذاته صار معلولاً بينما المفروض ان الاله غير معلول والمفروض ان يكون غنياً غير محتاج ومتكأ في وجوده على غيره، وان قيل علته هي ذاته فان العلة متقدمة على معلولها والمعلول متأخر عن علته، فاذا كان وجود الاله معلول بذاته لنتج عنه اجتماع المتقدم والمتأخر اي انه سيكون متقدم على نفسه وهو محال فان قيل ان وجوده في مرتبة ذاته الاولى غير وجوده في مرتبة ذاته الثانية فنقول هل وجوده في تلك المرتبة عارض على ماهيته او لا؟؟؟ ثم ننقل الحديث الى المرتبة السابقة وهكذا الى مالانهاية وهو التسلسل الممتنع. فكلا الفرضين محال فيثبت عندنا ان الاله لاماهية له.

الامر الاخر هو قولهم بالتعددية في داخل الجوهر وقد ثبت عندنا ان الاله لاماهية له فاذا كان لاماهية له فكيف يتمايز؟؟؟ التمايز بماذا يكون؟ يكون بالحدود فاذا كان الموجود غير محدود باي حد فكيف يكون متمايز؟
وامر اخر اننا سنسأل المسيحيين هل توجد جهة اشتراك بين الاقانيم الثلاثة ام انه لاتوجد جهة اشتراك؟؟؟ اذا قالوا لاتوجد جهة اشتراك فيكون جوابنا لايمكن انتزاع مفهوم واحد من مصاديق مختلفة من حيث هي مختلفة اي لايمكنك ان تقول عن ثلاثة اشياء مختلفة تماماً انها واحد بلا وجود جهة اشتراك فيما بينها، فانت مثلاً لايمكنك ان تنتزع مفهوم الحيوانية من الانسان والحجر لانه لايوجد جهة اشتراك بين الانسان والحجر في الحيوانية ولكن يمكن في مايخص الانسان والفرس لانه توجد جهة اشتراك بينهما في الحيوانية. وهذا يعني انه لايمكن ان تكون هذه الاقانيم اله واحد.
فان قالوا انه توجد جهة اشتراك وهم يثبتون ان الاقانيم متمايزة فيكون عندنا جهة اشتراك وجهة امتياز ومابه الاشتراك غير مابه الامتياز (لان العلم ليس هو الحياة وليس هو القدرة) فلازمه التركب ولازم التركب الحاجة الى الاجزاء وهذا بخلاف الوجود الذاتي الذي هو مناط الغنى الصرف.
شكراً لقراءة المقال
(قد يتبع).


 

xx لماذا جاء القرآن نثراً - [الدين الاسلامي]
01/10/2008, 17:30:18


مرحباً

نريد في هذا الموضوع ان نناقش قضية تثار من قبل اطراف عديدة، وهي مجيء القرآن بصورة النثر في مجتمع كان الشعر يفيض من بين جنباته كالبحر الهادر.

يا ترى لماذا قرر محمد ان يصوغ القرآن نثراً، بدل ان يصوغه شعراً؟

وفي الحقيقة فاننا نريد ان نبحث بامر اكثر عمقاً من هذا السؤال، الا وهو هذا النمط من بلاغة بني هاشم بصورة عامة وتميزهم بجميل العبارات والسبك دون باقي احياء العرب، اذ انه لاينكر ما روي عنهم من خطب بلغت مبلغاً عالياً من جمالية الالفاظ وعذوبتها.

فلنلاحظ قبل البداية ان كون الشيء جميلاً وحلواً ومطرباً للنفس لايعني انه بليغ، فالبلاغة لاتعني بالضرورة ان يكون الشيء جميل، لان مفهوم الجمال نسبي، مثلا: التكرار ليس من البلاغة في شيء، ولكن نجد محمد يكرر الكثير من العبارات في سوره القرآنية مثل "فباي الاء ربكما تكذبان" و "ويل يومئذ للمكذبين" ولم يكن يهتم كثيرا للقاعدة النحوية اذا كانت ستجرد السياق من جمال اجراسه اللفظية، فمحمد كان يهتم للنواحي الجمالية اكثر من النواحي البلاغية.

ما هي اهمية السؤال؟

طيب، قد يجاب على السؤال المطروح في الموضوع بان محمد لم يكن يحسن كتابة الشعر، وفي هذا جواب كاف للمشكلة المطروحة في البحث، اذ انه منهج الطريقة العلمية يحتم علينا ان نختار ابسط الحلول (حسب مبدأ الاقتصاد) وابسط الحلول للسؤال حول لماذا صيغ القرآن نثراً وليس شعراً هو ان محمد لايحسن الشعر. فما هي اذن اهمية البحث؟

يأتي الجواب عبر طريقين، الاول: اننا وجدنا بني هاشم يحسنون قول الشعر بل كان العرب بصورة عامة يتصفون "باسهال" شعري حتى تجد الفتى الناشىء والمرأة العجوز كلاهما يقولان من الشعر طرفاً قليلاً او كثيراً.

نحن نعلم ان ابا طالب وهو من ربى محمد كان يقول الشعر وكان يحسن قول الشعر، ونعلم ان ربيب محمد وتلميذه علي بن ابي طالب، كان يقول الشعر، ونعلم ان فاطمة بنت محمد كانت تقول الشعر، فمن المستغرب ان يكون ابن محمد بالتربية، وابنته بالنسب كلاهما يقولان الشعر وهو يجهل ذلك، خصوصا انه هو من رباهما.

والثاني انه ورد في الاثر ان محمد قال الشعر ذات مرة في معركة حنين، حيث يروى انه كان يقول:

انا النبي لا كذب....انا ابن عبد المطلب

فمن المستبعد ان يقال ان محمد لم يكن قادراً على قول الشعر، وهو محاط بالشعراء هكذا، وبعضهم هو من رباهم ولانعلم لهم مربين غيره.

فاذن نحن امام معضلة وهي اكبر من مجرد لماذا جاء القرآن نثراً بل لماذا نجد بني هشام اهل بلاغة؟ لماذا هم دون غيرهم؟ لماذا لم يشتهر بيت اخر من احياء العرب بمثل ما اشتهرو به من صنعة الخطابة؟


عزيزي القارئ

يا ترى لماذا اتصف بني هاشم بهذه الصفة دون غيرهم؟
لاحظ اننا لانتكلم عن محمد فقط، بل عن صفة تعم بيت كامل، فلماذا لم تكن هذه الصفة لبيت اخر من بيوتات العرب؟

لماذا مثلا لم تكن صفة البلاغة لتغلب او بكر او حمير؟ لماذا لبني هاشم بالاساس؟

دعني قبل ان اخوض في الموضوع اعرفك على طرف من بلاغة بني هاشم، فانت تعرف الكثير مما كتب محمد باعتبار انك تقرأ طرفاً قليلاً او كثيراً من القرآن، لكن اقرأ معي هذه الخطبة التي كتبتها فاطمة بنت محمد، كانت تجيب بها على كلام مجموعة من نساء المهاجرين والانصار في مرضها الذي مرضت فيه:

(أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم قبل أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد ، وخور القناة ، وخطل الرأي ، و بئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم غارها فجدعا ، وعقرا ، وسحقا للقوم الظالمين .

ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الوحي الأمين ، والطبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدة وطئه ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله عز وجل . والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه لاعتلقه ، ولسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه ولأصدرهم بطانا ، قد تحير بهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعة شررة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .

ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي سناد استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، استبدلوا الذنابى والله بالقوادم والعجز بالكاهل . فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون .

أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريث ما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ، وذعافا ممقرا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون ، غب ما سن الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسا ، وطأمنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا ، وزرعكم حصيدا فيا حسرتي لكم ، وأنى بكم ، وقد عميت [ قلوبكم ] عليكم أن الزمكموها وأنتم لها كارهون .)


لا يخفى عليك مقدار جمال هذه الخطبة وحسن انتقاء الفاظها ووقع جرس الفاظها على الاذان على الرغم من كونها مرتجلة، فهذه ابنة محمد، فما العجب في ان يكون ابو هذه المرأة هو من كتب القرآن؟ واذا كانت هذه هي بلاغة ابنته فاي عجب في ان تقول ان محمد هو من جاء بالقرآن؟

ثم دعني اريك خطبة اخرى لها تخاطب بها المهاجرين والانصار لما قرر ابو بكر ان يحرمها من ارض (فدك)، ولان الخطبة طويلة فساذكر منها بعض المقاطع لترى بنفسك امثلة عن السجع وحسن انتقاء الالفاظ وترتيب الحجج والاهتمام بتحريك عواطف المستمعين:

(أيها الناس اعلموا أني فاطمة و أبي محمد أقول عودا وبدوا ولا أقول ما أقول غلطا ولا أفعل ما أفعل شططا لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ولنعم المعزى إليه ص فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة مائلا عن مدرجة المشركين ضاربا ثبجهم آخذا بأكظامهم داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة يجف الأصنام وينكث الهام حتى انهزم الجمع وولوا الدبر حتى تفرى الليل عن صبحه وأسفر الحق عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشياطين وطاح وشيظ النفاق وانحلت عقد الكفر والشقاق وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد بعد اللتيا والتي وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه ويخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات الله مجتهدا في أمر الله قريبا من رسول الله سيدا في أولياء الله مشمرا ناصحا مجدا كادحا لا تأخذه في الله لومة لائم وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار وتنكصون عند النزال وتفرون من القتال......)

ولا يخفى عنك ايضاً مجمع خطب علي ابن ابي طالب، وهو من رباه محمد والتي وصفت بانها فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق، فعجباً هذا امر لم يكن رجل واحد بل كان لاسرة بكل افرادها...أمر اشتركت فيه النساء مع الرجال، فتجدهم كلهم سجاعين يحسنون الخطابة والالقاء والبيان، بل ان هذا الامر كان مشهوراً فيهم معروفاً لهم، حتى ان بعضهم كان يسمي كلام آل هاشم بانه السحر، ولا يخفى عليك ان بعض اهل مكة سمى محمد بالساحر فان من البيان لسحراً كما يقال. فما هو سبب هذا؟ لماذا اختصت هذه الاسرة بهذا البيان الساحر المؤثر في النفوس؟

دعني اعطيك مثالاً آخر وسوف ترى من هذا المثال ان هذا الامر كان معروفاً للهاشميين وان بيانهم الساحر كان امراً تخشى منه قريش، وهذه المرة لنأخذ مثال: علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب، فبعد معركة الطف سيق هو وبقية الهاشميين اسارى الى الشام، فاراد علي بن الحسين ان يلقي خطبة في مجلس يزيد واما جمع غفير من الشاميين:

(فقال الناس يا أمير المؤمنين (اي يزيد) ائذن له فليصعد المنبر فلعلنا نسمع‏منه شيئا فقال إنه إن صعد لم ينزل إلا بفضيحتي و بفضيحة آل أبي ‏سفيان فقيل له يا أمير المؤمنين و ما قدر ما يحسن هذا فقال إنه من أهل ‏بيت قد زقوا العلم زقا قال فلم يزالوا به حتى أذن له...)

فعلى الرغم من انه غلام الا ان يزيد يدرك ان هؤلاء هم اهل البلاغة وانه اذا صعد المنبر فسيقوم بالتلاعب بعواطف الشاميين وسيقوم باستمالتهم وكسبهم لصالحه ولن ينزل الا بفضيحة آل سفيان !

وفعلاً هذا ما حصل !

وسنختم هذه المداخلة، بمقطع من خطبة مهمة جداً لابنة علي وفاطمة في مجلس يزيد، واهمية هذه الخطبة هي في ان المتكلمة (زينب) استخدمت لفظ (وحينا) فكأنما ما جاء به محمد هو امر خاص ببني هاشم، كأنما هو امر اسري يختص به آل هاشم امام باقي الاسر الاخرى، وستلاحظ معي انها (اي الخطبة) مسجوعة وجيدة السبك:

(......فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك الا فند وايامك الا عدد، وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي الا لعنة الله على الظالمين.....)

الحل المقترح

الموضوع محير فعلاً، والاجوبة الانية كلها غير مقنعة، وانا مثلي مثل الكثيرين تقلبت بين تلك الاراء وكل يوم اتبنى رأيا وانا اشعر ان هذا الرأي لايستقيم ولا يطمئن له تفكيري، حتى خطر لي الحل مؤخراً حينما كنت اتحدث مع احد الاصدقاء عن السوفسطائيين اليونانيين.

إن ما يميز قريش عن غيرها هو انها ليست قبيلة واحدة موحدة كما هو شأن باقي القبائل، بل ان ما نسميه قريش هو في حقيقة الامر تسعة قبائل فرعية تسمى بطون قريش (بنو عبد مناف، بنو مخزوم، بنو عبد الدار، بنو زهرة، بنو تيم، بنو عدي، بنو جمح، بنو سهم، بنو عبد العزى) وقد كانت بين بعض هذه البطون بعض العداوات والمناوشات ولم تكن هذه البطون مجتمعة على كلمة واحدة ورأي واحد كما هو حال باقي القبائل العربية الاخرى.

وقد عرفنا في بحث سابق ان اهم ما يميز البدوي هو انه لايقبل بحكم قبيلة اخرى عليه، ان يفضل الموت على ان تحكمه قبيلة اخرى تذله، وهو يعتقد ان القبيلة الجديدة لن توفر له الحماية لان الحماية يستمدها من انتماءه الى قبيلته، فاذا ذهبت قبيلته ذهب معها عزته ومنعته واحترامه بين العرب، وهو لهذا متعصب جدا لقبيلته لايفضلها على غيرها مهما كان هذا الغير، يقول الشاعر عمر بن ابي كلثوم:

متى تعقد قرينتنا بحبل......تجذ الحبل او تقصي القرينا

فانفة ابناء عشيرته من القبائل الاخرى تمتد حتى الى ناقاتهم التي تأنف ان تربط  جوار جمل من قبيلة اخرى فتقطع الحبل او تطرد الجمل المسكين بعيداً.

ولعنا نذكر هنا ما حدث بعد وفاة محمد، حينما رفضت العديد من القبائل ان يؤمر عليها ابن ابي قحافة ورفضوا ان يعطونه الزكاة، فهم لايرضون ان يؤمر عليهم ابن قبيلة اخرى، ولعلك لاحظت كيف ان ابا سفيان تولى مغضباً من تولي ابي بكر للخلافة وهو من اضعف قبيلة من قريش فكيف يتولى امر قريش وامر العرب؟؟؟ ثم نلاحظ ان احدى الحجج التي احتج بها المهاجرين على الانصار يوم السقيفة هو ان العرب لاتقبل اميراً من الانصار عليها.

إنها العصبية القبلية التي تأبى ان يكون اميرها من غيرها.

وفي مثل هذه الاحوال حيث يمتنع ان يكون هناك من يسود قريش ويتأمر عليها فلابد ان يكون الحكم مشاركة من الجميع، فيكون هناك مجلس تجتمع فيه اسياد كل بطون مكة ويقررون فيما بينهم ما يستجد من شؤونهم.

وهكذا نلاحظ انه كان لمكة مجلس حكم بدائي يسمى بدار الندوة ولم يكن في هذا المجلس من رئيس يأمر فيطاع، بل كان تجتمع فيه سادة قريش، فيتداولون امورهم، من تجارة واحلاف وغزوات وما شابه.

في مثل هذا الظرف الاجتماعي، يكون الرأي لمن يستطيع ان يقنع الاخرين بصواب رأيه وبعد نظره، اذ انه لكيما تمرر رأيك وتنجح في فرض ارادتك على الاخرين فلابد ان تتحلى بالقدرة على اقناع الاخرين وابراز محاسن رأيك وبعده وحكمته، ولهذا كان من يسود في دار الندوة هم اولئك المتصفون بحسن الرأي وصوابه، فنجدهم كنوا عمر بن هشام بقلب يدل على حكمته وصواب مشوراته فكان يكنى بابي الحكم.

وكل هدف لابد له من وسائل يستعان بها على تحقيقه، فالمهندس المعماري يستعين بعلومه الهندسية المختلفة لكي يصمم ما يشاء من ابنية، وهكذا من يريد ان يقنع الاخرين يستعين بالة الاقناع الجماهيري التي سماها اهل المنطق بالخطابة.

إن الفنون تتطور وتوضع لها القوانين نتيجة تراكم الخبرات، فقد كان اليونانيون بنائين واهل عمارة تشهد لهم، وتراكم هذه الخبرات ادى الى ازدهار العلوم الهندسية والرياضيات والتي كانت الاساس لمنطق ارسطوطاليس فيما بعد، كانت اثينا في تلك الفترة مسرحا للمعارك السياسية التي كانت تجري في برلمانها البدائي وفي شوارعها وكان لمن يريد ان ينتصر ويفرض رأيه ان يتمكن من احراز تأييد الجماهير وبالتالي تحقيق مكاسبه الشخصية والاجتماعية ان ايلجأ لمختلف انواع الالاعيب الخطابية وتحريك عواطف الجماهير وخداعهم بافانين الكلام والحجج المدخولة والمزيفة والزخرفات الكلامية وما اليه من اساليب بغية اقناع الجمهور والسيطرة عليه وضمه الى صف الخطيب.

ان الخطابة والخطيب الجماهيري لايريد الوصول الى الحقيقة وهو لايحدث الناس بالعقليات واليقينيات كما سيفعل اتباع المنهج العقلاني فيما بعد، لان الناس لاتفهم الحقيقة ولاتفهم الحجج المنطقية، بل هي تفهم الكلام العاطفي الذي يحرك العقول والايدي ويستثير فيهم احاسيسهم البدائية، ان الخطيب الجيد يعلم هذا جيداً ويستعين على كسب الناس لصفه بكل ما من شأنه ان يستحث الناس ويقنعهم اقناعاً.

وكل الناس تستعين بما يتوفر عندها من وسائل لتحقيق اهدافها، فمن كان غنيا فانه يستعين بماله ليحقق ما يريد، ومن كان رئيسا مستبدا فانه يستعين بجلاوزته يدفعهم لما يشاء، ولم يكن عند بني هاشم من المال والجاه ما يستعينون به على تحقيق ما يطلبون، ولم يكن بالامكان سوى طريق الاقناع وفن الخطابة والتحايلات الكلامية.

إن بني هاشم هم مثال للانسان الذي يتكيف مع الظروف فالظروف تتطلب حاذقا بالاقناع والسحر الكلامي لان مكة تعيش نوع من الديموقراطية البدائية التي تتطلب كسب دعم الاخرين وتأييدهم، وفي مثل هذه الظروف فان الخطابة تنمو وتزدهر ويظهر من بين جنبات هذا المجتمع الخطباء المفوهين والبارعين والقادرين على التلاعب بمشاعر الجمهور وعواطفهم حتى يصبح لكلامهم وقعاً كوقع السحر او اشد تأثيراً.

شكراً لقراءة المقال


xx بحث: الاسباب الحقيقية لنشوء مكة - [الدين الاسلامي]
27/09/2008, 19:25:08
مرحباً

يا ترى لماذا نشأت مدينة مكة، المدينة المقدسة الاولى عند المسلمين؟
ما هي المبررات الاقتصادية والظروف السياسية في ذاك الزمان التي قد تؤدي الى ازدهار مدينة في وسط الصحراء في بيئة قاحلة وصعبة على السكن والاستيطان؟

هل كانت فعلا مدينة مكة موجودة ايام ظهور الاسلام ام انها استحدثت فيما بعد ايام الدولة الاموية كما تشير باتريشيا كرون P. Crone؟

لماذا لم تذكر مدينة مكة في المصادر القديمة غير الاسلامية اذا كانت لها مثل هذه الاهمية؟

نريد في هذا الموضوع ان نبحث – اكاديميا- حول الحقيقة التاريخية الضائعة.

ان هذا الموضوع يحوي معلومات احسب انها خطيرة، ومدهشة الى حد انها قد تتسبب في عقد لسانك، لقد ضاعت الحقيقة دهراً طويلاً.

وها قد آن الاوان ان يكشف البحث العلمي الرصين، الحقائق التي غابت عنا.

تابعونا.

xx هام لمرتادي الساحة - [الدين الاسلامي]
31/03/2008, 12:36:46
الزملاء الاعزاء

بغية الارتقاء بمستوى النقاش الذي يدور في ساحة الدين الاسلامي والساحة اللادينية ولقطع الطريق عن اي محاولة لاغراق المنتدى او الهبوط بمستوى الحوار او حرفه باتجاه بعيد، تقرر ان يقوم المشرفون بحذف اي مداخلة ترفع لاي موضوع تتضمن استهزاء او اهانة او تخلو من اي هدف حواري او مقتبسة من موقع اخر بهدف الاغراق.

وسيراقب كل مشرفي المنتدى الساحتين المذكورتين وارجو من كل الاعضاء الالتزام بشرط الكتابة هذا.

سيتم تطبيق هذا القانون بصورة تجريبية قابلة للتمديد خلال الـ72 ساعة القادمة.

ينفذ من تاريخ اعلانه.

Enki
رئيس المنتدى

xx هل عجز العرب حقاً عن الاتيان بمثل القرآن - [الدين الاسلامي]
26/03/2008, 19:51:00

مرحباً

اكثر ما يثير دهشتي هي هذه الطريقة التي تتحول فيها الاشاعات والادعاءات الوهمية الى حقائق مع مرور الزمن لما ينتصر قائلوها ويفرضونها فرضاً على الناس حتى تصبح "كذبة متفق عليها" كما يقال. ومن ضمن الكذبات التي اتفق المسلمون على صحتها هي قضية عجز قريش والعرب والعالم عن الاتيان بمثل القرآن حتى راحو يقولون ان اشهر مشاهير شعراء العرب في ذاك الزمن عجزوا وفشلوا ! لست ادري كيف عرفو ذلك.

ان ما يقوله المسلمون وما يدعوه ليس سوى مغالطة ولكي نلم بهذه المغالطة ونفهمها بصورتها الصحيحة ارجو متابعة هذا المثال.

تخيل معي رجلاً هزيلاً ضعيفاً عجوزاً ترتجف ساقاه ويداه وقف في احد الاسواق وراح يطلب من الناس ان ينازلوه وراح يتبجح عليهم بانه يعرف كل فنون القتال وانه خبير بخفايا الصنعة وانه اؤتي من القوة ما يجعل الاشداء يهابونه ويقصرون عن مواجهته. وحينما رآى الناس حاله سخروا منه وضحكوا عليه ورفضوا قبول تحديه امعاناً في السخرية والاستهزاء، وكلما رآهم ذاك الرجل يسخرون ظن انهم يجبنون عنه وعن مقارعته فيزيد في تحديه ويطلب منازلة عشرة سوياً فيزداد الناس سخرية ويتركونه وهم يظنونه مجنوناً اوممسوساً وهم يهزون رؤوسهم ويضربون يداً بيد، ولو نازله احدهم فكسره وغلبه، لقال الرجل العجوز اخذني على حين غرة وقد كنت منتصراً بالامس واليوم هذا اختبار لي !

ان ما حصل مع محمد يشبه ما قد يحصل مع هذا الرجل، اذ لو كان اهل مكة قد عجزوا عن الرد على قرآن محمد بمثله لكنا نتوقع ان يكون موقفهم هو الاستنكار والتبرير، فحينما تكون الهزيمة ثقيلة فان الانسان يحاول انكار حصولها ويبررها بشتى الوسائل ولهذا يقال عن الهزيمة الثقيلة انها هزيمة منكرة.

لكن اهل مكة لم يحصل معهم هذا، بل نجدهم يستهزئون بقرآن محمد ويضحكون من دعواه، وما هذا الا لانهم عارفون بسخافة ما جاء به من ايات وركاكة اسلوبه البلاغي وما اسخف من يدعي انه بليغ وانه لايستطيع ان يصل احد الى بلاغته في مجتمع يمجد الفخار والانفة فيجيبه مجمتعه بضحكة هستيرية وهو يهزأ من بلاغته المزعومة بمحاكاة ساخرة على طريقة "والعاجنات عجنا" او "انا اعطيناك الجواهر"؟

يمتلأ القرآن بايات تشرح لنا جواب اهل مكة عن قرآن محمد فمنهم من قال بمنتهى الصراحة انه قادر على الاتيان بمثل القرآن  "لو نشاء لقلنا مثل هذا" ومنهم من علق بان هذا لايمكن ان يكون الا كلام بشر "فقال ان هذا الا قول البشر" ومع هذا يأتينا قائل بان اهل مكة عجزوا كلهم لان هناك رواية في كتابه عن شخص اسمه الوليد قد اعجب بالقرآن !!! وبسبب اعجاب هذا الشخص صار يعني ان اهل الحضر والبادية كلهم عاجزون عن تقليد القرآن !! من هو هذا الوليد؟ هل هو احد فحول شعراء العرب ومتذوقيه وناقديه؟ هل سمعنا له شعراً جيداً؟ هل قرأنا له خطبة او نثراً او مثلاً مأثوراً؟ هل تناقل الناس حكمه وكلماته حتى يصبح رايه واعجابه ملزماً للعرب والعجم على مر العصور؟ لا طبعاً، بل هو الغريق يتمسك بقشة ثم يصدق انه طوق نجاة.

عجز ام عدم اكتراث

يقولون لك لماذا لم يستطع اي احد لحد الان ان يكتب مثل القرآن؟

وهل يظنون ان كل شعراء العالم لاشأن لهم ولا هم سوى ان يعتكفو فيما بينهم على تأليف ايات القرآن؟ كيف عرفوا انهم عجزوا؟ لو كنا سمعنا ان كل حكماء العالم وشعراءه وكتابه جلسوا في مؤتمر وراحوا يحاولون كتابة ما يشابه القرآن ومن ثم عجزو لقلنا صدق هؤلاء، فعلاً لقد عجزو، ولكن لم يحدث، ان الشعراء غير مكترثين بذلك، ان الامر لايعنيهم ولم يكلفوا انفسهم عناء المحاولة الا لمماً من روايات اغلبها مكذوب ومصمم خصيصاً لابراز حسنات القرآن !

انهم كمثل هؤلاء الذين طلب منهم الرجل الضعيف ان ينازلهم، مشغولون بما هم مشغولين به، ولا وقت لهم بتقليد كتاب اساطير الاولين المليء بالاخطاء الاملائية والبلاغية، لكن يشاء القدر ان ينتصر مؤلف هذا الكتاب فيصبح ما يكتبه ميزان البلاغة ومرجع ماهو جميل ومذهل ومعبر. لو كان خسر لما سمعنا بالقرآن !
ان الناس غير مكترثين بتحديات محمد لم يشغلو انفسهم بها خصوصاً بعد ان دخلو الاسلام واطلقو النار على عقولهم فمن ذا الذي يفكر للحظة ان يحاكي القرآن فيكون مصيره جهنم او طعنة سيف او اطلاقة رصاص من احد المتعصبين وهو يردد: الله اكبر؟

شكراً لقراء الموضوع.


xx آية الله السيستاني يرد على كلامي !!! - [الدين الاسلامي]
01/03/2008, 09:40:20
مرحباً

قبل مدة كتبت تعليق على احد المواضيع في منتدى الحاد ويبدو ان احد المطالعين للموضوع ساءته "الشبهة" التي وضعها انكي عن محمد فقرر ان يعرض ما كتبته على السيستاني لكي يرد على هذا الملحد العنيد المدعو انكي والعياذ بالله !

وهكذا ارسل لي هذا الشخص (لن اذكر اسمه) برسالة الى بريدي وهو يقفز فرحاً بان كلامي ذهب ادراج الرياح بعد ان رد عليه السيستاني وتحداني ان ارد على كلام السيستاني بل تحداني متساءلاً اذا كنت فهمت  ما كتبه اولاً !

في البداية لنطلع على اصل الموضوع:

كان الشريط ينقاش سؤال وضعه الزميل "طالع ديني" والسؤال هو "هل الله ذكر ام لاجنس له" وقد تم الاستشهاد بالاية:

"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم"

وكنت قد كتبت التعليق التالي:

اقتباس
هذه الاية ربما تشكل مقال قادم لي ولا اعرف كيف لم انتبه لها !
"ولم تكن له صاحبة"
بالفعل فهنا يحتاج بانه ليس له ولد لان ليس له صاحبة !!!
فانتفاء اللازم هو انتفاء للملزوم واللازم هنا هو الصاحبة والملزوم هو الولد، عجيب ولكن اذا كان الاله لاجنس له فلايوجد ملازمة بين انتفاء الصاحبة وانتفاء الولد لان ما لاجنس له لايحتاج الى صاحبة لكيما يكون له ولد ! بل انه يمكن ان يولد بلا صاحبة بل ان كل الخلق اولاده وابناءه ! اليس الاب هو مامنه وجود الابن؟ والخالق مامنه وجود الخلق؟ فكل الخلق ابناء الله وعياله فهاتوا لي من قال مثل هذا من بين الانبياء؟؟؟

انه يذكرني بمقوله يسوع "اني ذاهب الى ابي وابيكم"
ومقوله الامام علي "والخلائق عياله ضمن ارزاقهم"
تحياتي."

http://el7ad.info/smf/index.php/topic,7644.msg82841.html#msg82841

وكان رد السيستاني هو الاتي:



نص الرسالة:

"غاب على هذا المتكلم ان السالبة تكون على قسمين السالبة مع تحقق الموضوع كما نقول زيد ليس بقائم والسالبة مع نفي الموضوع كما نقول شريك الباري ليس عالماً فان عدم عالميته هو لعدم وجوده بل لاستحالة وجوده وفي الاية الكريمة حيث يقول (ولم تكن له صاحبة) يكون السلب من هذا القبيل فان الله تعالى ليس له صاحبة لاجل انه ليس انساناً او حيواناً بل ليس جسماً بل ليس له مثيل وشبيه كي يتصور في حقه وجود صاحبة له او يتصور حاجته الى ذلك فبما ان الله تعالى لاجنس له فلا زوجة له من باب السالبة بانتفاء الموضوع فلا يدل قوله (ولم تكن له صاحبة) على ان الله ذكر ولكن لم تكن له زوجة كما توهمه القائل بل ليس له زوجة وصاحبة بل ليس له شبيه ونظير من جنسه حتى يتصور وجود صاحبه له قال الله تعالى ( ليس كمثله شيء) وقال (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد)

وانما تعرضت الاية الكريمة لنفي وجود الزوجة والصاحبة لاجل ابطال معتقدات القوم فان اهل الجاهلية بل حتى النصارى واليهود كانوا يعتقدون ان الملائكة اولاد الله تعالى وبناته وان عيسى بن مريم هو ابن الله وان عزير هو ابن الله فالاية تصدت لابطال دعوى هؤلاء وذكرت ان الله تعالى غني  ولا حجاة له الى زوجة وصاحبة حتى يتصور في حقه انه قد ولد له من الاولاد ومن الملائكة وغيره فنفي الصاحبة انما هو لاجل نفي الاولاد ونفي الاولاد لاجل ابطال دعوى هؤلاء الذين يدعون بان الملائكة بنات الله وعيسى ابن الله فلا ملازمة بين نفي نفي الصاحبة واثبات كون الله تعالى ذكراً كما توهمه المتوهم بل نفي الصاحبة انما هو لاجل ان الله تعالى ليس جسماً ولا حجاة له الى الصاحبة لانه غني على الاطلاق وليس له مثيل ونظير فلا يتصور ان يكون له صاحبة وزوجة.

اما اطلاق الولد على المخلوق والمصنوع فهو اطلاق مجازي مسامحي لايقصده القائلون بان المسيح ابن الله او ان الملائكة بنات الله ولاحاجة الى نفيه لانه مجرد تعبير بياني لا واقع له كما انه لايوجب الفرق بين الملخوقات فكما ان المسيح ابن الله لانه مخلوق له فكذلك النملة والطير وغير ذلك ومن المعلوم ان النصارى لايقصدون ذلك."


جواب طويل ولايخلو من وجاهة وحكمة اذا اردنا الصراحة ولكنه بعيد عن موضع الاشكال، الاشكال هو في الاعتراض او قل البرهان الذي وضعه محمد لابطال ان يكون الله لا ولد له، نحن نريد ان نناقش البرهان الذي وضعه في القرآن والمتلخص في الاية.

والسيستاني في رده اعلاه ذكر هذا البرهان وذكر موضع الاشكال مصادراً على اعتباره صحيحاً دون ان يتنبه الى انه غير سليم وغير صحيح.

لكي يبطل محمد وجود ابن فانه ابطل وجود صاحبة لله، وهنا اشار السيستاني الى هذا المعنى بقوله:

اقتباس
".... فنفي الصاحبة انما هو لاجل نفي الاولاد....."

طيب، موضع اعتراضي هو هل انه يوجد ملازمة بين الامرين؟ يعني هل انه من اللازم على كل من له ولد ان يكون له صاحبة؟

يعني فكرة محمد لنفي الاولاد عن الله، هي بهذه الطريقة

لو ان الله له ولد لوجب ان يكون له صاحبة
لكن ليس لله صاحبة
لذا ليس له ولد.


والمقدمة الاولى خطأ تماماً، فلايحتاج كل ذي ولد الى صاحبة ولايتطلب وجود اثنين للانجاب والولادة. فمحمد بتصوره انه يوجد ملازمة بين وجود ولد ووجود صاحبة يجعلنا نفهم انه:

1- ان كاتب القرآن لايعلم بان الولادة لايشترط ان تحتاج الى ذكر وانثى فهناك الوف الانوع تتكاثر لاجنسياً. واذا كان الله لاجنس له وليس بجسم ولا مثيل له ولاشبيه فانه لايتصور حاجته الى شريك ليكون له ولد، فلماذا يفترض محمد الحاجة الى شريك لكي يكون له ولد؟

2- انه بمجرد استخدامه لفظ "صاحبة" وليس لفظ نظير او مثيل الذي استخدمه السيستاني يدل على فرض ذكورية المتحدث عنه لانه استلزم لولادته ضرورة وجود انثى فلو انه اراد ان الله ليس ذكر وانه لابد له من شريك لاتمام الولادة لكان استخدم لفظاً محايداً مثل لفظ نظير او مثيل او شريك التي استخدمها السيستاني في كلامه.

شكراً لقراءة الموضوع.


xx النبي الاذن: بعض مصادر القرآن - [الدين الاسلامي]
22/02/2008, 17:32:17


في بعض الاحيان حينما تكون عصبياً فان بعض الكلمات تفلت من بين شفتيك وتتمنى لو انك لم تقلها، وفي احيان اخرى فانك تقول كلاماً تتمنى لو تغضب دائماً لكيما تقول مثله !

هذا هو ماحصل لي فقد كنا في احدى المحاورات مع جهلة واطفال منتدى التوحيد نتحدث عن مصادر القرآن فقال احدهم الستم تقولون ان محمد كان عبقري وذكي جداً بحيث استطاع ان يفعل مافعل؟

طبعاً..محمد لم يكن عبقري ولكن هذا كان غير مهم فانا كنت غاضباً بسبب الشتائم التي انهالت عليّ من بعض المراهقين وكنت اريد ان اصف هذا الرجل الذي سوّد صفحة التاريخ بجرائمه بما يستحقه وفي نفس الوقت لم اكن اريد ان اطرد ففكرت ان افعل ذلك بآية من القرآن فقلت له: ان محمد ليس عبقرياً وانما "اذن" يسمع من هذا وذاك ويصدقهم ! وكان هذا من القرآن ! وبالتحديد الاية: "ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن"

طبعاً انا اوقفت بعدها لثلاث ايام.

ولكني بعد المداخلة فكرت جيداً بما كتبت وياللعجب لقد اكتشف ان ما كتبت يمثل جواباً على بعض مصادر محمد القرآنية.

النبي الاذن

لا اعرف لماذا يشكل السؤال حول مصادر القرآن عجباً عند باحثينا ودليلاً عند المسلمين على ان القرآن من السيد الله ! مع العلم اننا نجهل مصدرية الكثير من الكتب القديمة...فهل نعرف مثلاً من كتب الف ليلة وليلة؟ او ملحمة كلكامش؟

نحن بالتأكيد لانعرف، وفي مثل هذه الحالة فنحن ننسب المنتوج الادبي الى الامة بكاملها، فنقول ان العرب هم من كتب الف ليلة وليلة وليس في هذا اي تجاوز لانه بالفعل يمكن اعتبار الف ليلة وليلة مجموعة من القصص مما كان الناس يتداولونه ويتناقلونها من فرد لاخر وقد تم تجميع هذه القصص في قصة واحدة.

وهكذا هو القرآن فهو كتاب السرقات الادبية...آياته قيلت من قبل عدة اشخاص وفي عدة مناسبات فما كان من مؤلف القرآن الا ان يجمع ماتطرب له نفسه من كلام غيره وكلامه ويضعها في كتاب واحد.

ان الاذن لغة هو ذاك الذي يسمع ويصدق كل مايقال له، فمحمد كان يسمع من الصحابة وكان الصحابة يناجونه ويحدثونه بما شاؤا فيصدق كلامهم دون ادنى تمحيص !

ولهذا السبب تجد ان القرآن خليط من معتقدات مجوسية وصابئية ويهودية ومسيحية ووثنية ذلك ان القرآن عكس شخصيات الصحابة فكان منهم من هو يهودي ومن هو مجوسي ومن هو صابئي ومن هو مسيحي وقد قالوا وسمع محمد لقولهم وصدقهم وكتب ماقالوا بقرآنه !


آيات كتبها عمر بن الخطاب

أخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهودياً لفي عمر بن الخطاب فقال‏:‏ إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدولنا فقال عمر‏:‏ من كان عدوالله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدوللكافرين قال‏:‏ فنزلت على لسان عمر‏.‏ (الاتقان في علوم القرآن)

فعمر بن الخطاب هنا يقول شيئاً ومن ثم يثبته محمد في قرآنه !

يالها من سرقة ادبية...ان تعجبك جملة قالها رجل ما، فتسرقها وتضعها في كتابك ...والاسوأ ان تدعي ان الله انزلها عليك ! هكذا بكل بساطة...عيني عينك...صار الله هو من قال هذه الجملة التي قالها عمر بن الخطاب !

ولايقتصر الامر على هذا بل اكثر  من هذا:

أخرج البخاري وغيره عن انس قال‏:‏ قال عمر‏:‏ وافقت ربي في ثلاث‏:‏ قلت يا رسول الله لواتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلوأمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت كذلك‏.(نفس المصدر السابق)

فعمر "وافق" الله في ثلاث مواقع ! يقترح على محمد شيئاً فيسمعه محمد ويصدقه وماهي الا لحظات حتى يكون كلام عمر قد صيغ بشكل اية ينزلها الله من فوق سبع سماوات ! فمحمد هنا "اذن" بكل مافي الكلمة من معنى ...يصدق ويتبع كل ماقيل له !

وعمر بن الخطاب كما في الرواية هو من قال الاية: " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن..." فاذا بمحمد ينزل سورة ويضع كلام محمد فيها !
وثم بعد هذا تجد من يقول لك ان القرآن معجز ولايستطيع احد ان يأتي بمثله ! وهاهو عمر قد كتب مثله !

أخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه قال ابن عمر‏:‏ وما نزل بالناس أمر قط فقالوا وقال إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر‏.‏ (نفس المصدر السابق)

ياللعجب كل مايقوله عمر يتحول الى قرآن وقانون سماوي ينزل من رب العرش !!!

يالهذا النبي من اذن !
وثم يقولون لك من اين جاء محمد "بعلوم" القرآن؟ ومن اين جاء بكذا وكذا !

بل الاكثر من هذا ان القرآن كان ينزل على نحو مايريد عمر بن الخطاب

أخرج ابن مردويه عن مجاهد قال‏:‏ كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن‏. (نفس المصدر السابق)

عمر يرى الرأي وبف ! يتحول رايه الى اية قرآنية !

أخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال‏:‏ قال عمر‏:‏ وافقت ربي أووافقني ربي في أربع‏:‏ نزلت هذه الآية ‏{‏ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين‏}‏ الآية فلما نزلت قلت أنا‏:‏ فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت فتبارك الله أحسن الخالقين‏. (نفس المصدر السابق)
لاتعليق عندي !

آيات كتبها صحابة اخرون

"أخرج سنيد في تفسيره عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في أمر عائشة قال‏:‏ سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت كذلك‏.‏

وأخرج ابن أخي ميمي في فوائده عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ كان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعا شيئاً من ذلك قالا‏:‏ سبحانك هذا بهتان عظيم‏:‏ زيد بن حارثة وأبو أيوب فنزلت كذلك‏.‏


وأخرج أبي حاتم عن عكرمة قال‏:‏ لما أبطأ على النساء الخير في أحد خرجن يستخبرن فإذا رجلان مقبلان على بعير فقالت امرأة‏:‏ ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ حيّ قالت‏:‏ فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء فنزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء وقال ابن سعد في الطبقات‏:‏ أخبرنا الواقدي حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال‏:‏ حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى فأخذ اللواء بيده اليسرى وهويقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم ثم قطعت يده اليسرى فحنى على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهويقول ‏{‏وما محمد إلا رسول‏}‏ الآية ثم قتل فسقط اللواء‏.‏

قال محمد لن شرحبيل‏:‏ وما نزلت هذه الآية وما محمد إلا رسول يومئذ حتى نزلت بعد ذلك‏.‏" (نفس المصدر السابق)

حقاً هذا الامر عجيب يعني رجل يقول جملة او يتكلم بطريقة معينة فيقع ذلك الاسلوب في روع محمد ويعجبه وللحال ينزل جبريل بآية فيها نص ماقاله ذلك الرجل ! هل يمكن ان يكون هذا صدفة؟

شكراً لقراءة الموضوع.




xx هل يمكن ان يكون النبي بشراً سوياً؟ - [الدين الاسلامي]
07/06/2007, 11:06:06

هذا الموضوع مخصص لمناقشة حجية الاعتراضات التي اجاب بها اهل مكة على ادعاء محمد (وسائر الانبياء) للنبوة ومما حكي عنه في القرآن، ذلك ان الكثير من المفسرين حين جاؤوا الى تلك  الايات التي تذكر اعتراض اهل مكة على مزاعم النبوة حاولوا بكل الطرق تسفيه قولهم وتشنيعها ووسموهم بالسفه والعته الفكري.
نريد هنا ان نعرف هل حقاً ماقالوه هؤلاء المفسرون ام ان اعتراضات اهل مكة ومنعهم لادعاء محمد كان اعتراض محكم وقائم على سند منطقي؟
نأتي في بداية الامر لذكر بعض ما اعترض به اهل مكة على محمد شاملاً كل من ادعوا النبوة:

"قالو ان انتم الا بشرٌ مثلنا تريدون ان تصدونا عما كان يعبد اباؤنا فاتونا بسلطان مبين" ابراهيم 10
"واسروا النجوى الذين ظلموا ان هل هذا الا بشرٌ مثلكم افتأتون السحر وانتم تعلمون" الانبياء 3


في الفلسفة هناك قاعدة عقلية مهمة تقول "حكم الامثال واحد" يعني انا الان انسان وانت ايضاً انسان مثلي ولا الاحظ فرقاً بيني وبينك فانت مثلي تماماً في كل شيء وان كان بيننا فروق فهي فروق نسبية وليست فروق في النوع.
طيب انا عاجز عن الطيران بذاتي فلابد ان تكون انت ايضاً عاجز عن الطيران لانك مثلي ومن نفس نوعي وحينما يكون هناك شيئان متفقان في النوع والمماثلة فلابد ان يكون حكمهما واحداً والا صار الحكم صحيحاً بعض الاحيان وخاطئاً حيناً اخر وهو تناقض ! لذا "حكم الامثال واحد"
فحينما يدعي رجل ما ان له القدرة على معرفة خبر السماع وانه يوحى اليه او يرى الملائكة او الجن او تحدثه الحيوانات ومع هذا فهو مثلنا بلا اختلافات في البين فهو يأكل من جنس مانأكل ويشرب مما نشرب، ويمشي في الاسواق ويتزوج النساء ولايوجد اي فرق عضوي بينه وبين الناس بل هو شبههم في المثال والخلقة، فلو كان صادقاً فيما يدعي من امكانية ذلك لكنا رأينا عشرات الناس يقدرون ان يصنعوا مثل مايصنع مادمنا بالحكم واحد فلما لم نجد في انفسنا من هو قادر ومستطيع لمايدعيه النبي مع كونه مثلنا دل هذا على كونه كاذباً في مايدعيه ولما راينا ان مثل فعال النبي انما هي من جنس مايصدر عن السحرة ولاعبي الخفة كان استنتاجنا انهم سحرة وكاذبين اقرب الى الصواب من القول انه يوحى اليهم او قادرين على رؤية وسماع ما لانسمع مع انه لاتوجد زيادة في بشريتهم عن بشريتنا ولو كان مجرد البشرية موجب لحصول هذه الامور لكنا رأينا في انفسنا مثل ماتدعون، فلاوجه ان نقبل منهم ما لانجده في انفسنا ولم نعهده في امثالنا، بل صار اعتذارنا بطلب المعجزة والدليل والبرهان مقبولاً لان منعنا دعوتهم بكونهم انبياء يوحى اليهم مسنود بكونهم بشر مثلنا وقد اقتضى عندنا ان يكون حكم الامثال واحد. فكما ان مايدعونه يخرق العادة وجب عليهم ان يأتوا باية تخرق العادة وتتسلط على عقولنا بحيث تضطرنا الى الاذعان بماقالوا وادعوا (وهو معنى: بسلطان مبين).
اسمع ماذا قالت الاقوام رداً على مدعي النبوة من تلخيص للكلام السابق:
"وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الاخرة واترفناهم في الحياة الدنيا ماهذا الا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مماتشربون * ولئن اطعتم بشراً مثلكم انكم اذن لخاسرين" المؤمنون 33-34.

موقف اخر

وينسب القرآن موقف اخر للمعترضين على الانبياء قائلاً:
"فقال الملأ الذين كفروا من قومه ماهذا الا بشرٌ مثلكم يريد ان يتفضل عليكم ولو شاء الله لانزل ملائكة ماسمعنا بهذا في اباءنا الاولين" المؤمنون 24
فهنا نجد عدة حجج فالاول هو مثل مامر علينا سابقاً من انهم يحتجون بكون النبي بشراً ولو كانت النبوة كمال يبلغه الانسان فكيف جاز ان لايناله الا واحد منهم؟ لاحظ ماذا يقولون في اية اخرى "اذ قالوا ابشراً منا واحداً نتبعه انا اذاً لفي ضلال وسعر" وهو بعد هذا مساوٍ لنا بالبشرية ولوازمها ولانجد فيه زيادة عنا فكيف يختص هو بالوحي دون ان يكون هناك منا من يدعي نظير مايدعيه فيكون شاهداً على صدق كلامه؟ وهو ما اوضح اكثر في هذه الاية "ءانزل عليه الذكر من بيننا بل هو كذاب اشر" اذن فلابد انه ادعى النبوة حتى يتفضل ويتملك علينا ويسوّد نفسه لما عجز عن ادراك ذلك باعرافنا وعاداتنا بدليل انه يأمرنا ان نتبعه وان نطيعه طاعة عمياء مطلقة.

لو شاء الله لانزل ملائكة

هذه حجة مهمة لمن كان يفهم عقائد الوثنيين فالوثني لاينكر وجود الله او وجود الرحمن ولاينكر ان يكون هو من خلق السماوات والارض، ومحمد الذي كانت معلوماته مشوشة عن الاديان يتعمد مثله مثل المغالطين ان يعرض اراء المخالفين بصورة ساذجة امعاناً بالتضليل فتجده يتعجب من جواب الكفار "به" حينما يسألهم من خلق السماوات والارض؟ فيجيبونه الله !
ثم بعد هذا نجد عامة المسلمين والصبية والسفهاء يهرجون حول هذه النقطة وكأنهم اكتشفوا موضع ضعف عقلي بعقائد الوثنيين.
ان الوثنيين يمكن تشبيههم بالمفوضة من طوائف المسلمين فعندهم الاله او الله او الرحمن لايتدخل في حوادث العالم وهذا الكلام له سند فلسفي لان الواجب لابد ان يكون بسيط من كل الجهات والبسيط من كل الجهات لايمكن ان يصدر منه سوى فعل واحد ذو خصوصية واحدة بينما التدخل المباشر في حوادث العالم يتطلب ان يكون هناك في الواجب خصوصية تجعله منشأ الاثر  لكل الافعال فلابد –على سبيل المثال- من خصوصية تجعله العلة في سقوط المطر وخصوصية تجعله العلة في الرزق وخصوصية تجعله العلة في الاماتة واخرى للاحياء وهلم جراً ووجود هذه الخصوصيات هي فرع التكثر والتعدد ولازم التكثر في الواحد هو التجزء والتبعض بينما لايمكن ان يكون الواجب متجزءاً.
اذن لابد من تسلسل معين تصدر منها الموجودات عن الواجب ولابد من وجود عمّال الهيين تفوض اليهم اعمال تنظيم الخلق فيكون لكل نوع معين جوهر عقلي مسؤول عن ذلك النوع وعن اظهار كمالاته وادارة اموره وهؤلاء هم مايسمون ارباب الانواع فلكل نوع رب يحفظه ! والله فوّض امور تنظيم العباد الى هؤلاء الارباب لانه غير قادر على التدخل المباشر في احداث العالم.
فعلى هذا الاساس فان الوثني ليس مشركاً بل هو موحد لانه يرى ان ارباب الانواع هذه صدرت عن الاله فالبابليون مثلاً يؤمنون ان تيامات هي من خلق الالهة (ارباب الانواع) ولكن تعريفه للتوحيد مختلف عن تعريف اهل الاديان الابراهيمية. وقد كان العرب يعتبرون الملائكة ارباباً للانواع قد فوضت اليهم مهام تنظيم وادارة المخلوقات، ومحمد نفسه لم ينكر هذا الامر، بل اكد على ذلك معتبراً الملائكة مسؤولين عن قبض الارواح وتشكيل الاجنة وتصريف الرياح والتسبيح وكتابة اعمال الخلق الى غير ذلك من الامور ولكنه رأى انهم مع ذلك لايفعلون هذه الامور من عندياتهم بل هم مسخرون يطيعون الاله في كل مايقول.
على اي حال فالوثني عنده الملائكة هم الوسطاء بينه وبين الله لان الله لايتدخل في مجريات العالم فالملاك يكون هو الوسيط.
فالان اذا فرضنا ان الله يريد ان يوصل رسالة الى البشر فلابد ان يكون الرسول ما له نسبة حقيقية بين الطرفين (الله، والناس) اما البشر فلانسبة له بين الطرفين حتى يتم اختياره كرسول لانه عاجز عن الاتصال بالله وبعد هذا فان الاله مفروض فيه ان يكون حكيماً والحكيم يختار اقرب الطرق الى المقصود والملائكة يمثلون اقرب الطرق لهذا القصد لعلو شأنهم وسعة علمهم وشدة سطوتهم فينقاد الخلق اليهم دون ان يشكوا بهم.
ومن عجب ان ترى الانبياء يدعون ان الله لايبعث الملك كرسول الى البشر بينما هو من جهة اخرى يقول ان جبريل الملك مبعوث اليّ.
فتارة يقول لايمكن ان تبعث ملائكة الى البشر وتارة يقول ان الملائكة تكلمني وتوحي الي !!!
وختاماً فقد احتج الوثنيون  بحجة اخرى وهي لو ان الامر كان كما تزعمون لاتفق ان نجد نظيراً لمثل دعوتكم في التاريخ الانساني واباؤنا اعلم منا ولم نسمع انهم جاء لهم من هو مثلكم فلابد ان يكون ماجئتم به بدعة واختلاق ولذا فنحن نكفر بكل ماجئتم به.
شكراً لقراءة المقال.
___________________
ملاحظة: كتاب السيد محمد حسين الطباطبائي الموسوعي "الميزان في تفسير القرآن" كان لي خير عون في كتابة هذه المقالة اذ لم اجد بين ما لديّ من التفاسير من كلف نفسه عناء شرح حجج الوثنيين الا هذه الرجل المقتدر الذي يعجبني كثيراً فهو يكتب صفحات في شرح حجج الوثنيين ومن ثم عدة اسطر رد عليهم !! ولولا اني اعرف انه مسلم ومؤمن لكنت رميته بالالحاد ! وربما يكون السبب هو ان الرجل فيلسوف ورياضي وهو لهذا يحب التمارين العقلية فيحاول ان يرفع من شأن الخصم العقلي حتى يفخر بانه استطاع ان يرد على حجج العظماء والعقلاء بدل ان يقول اننا نرد على كلام السفهاء مما لافخر فيه ولامنزلة.
 

xx هل كان محمد عبقرياً - [الدين الاسلامي]
21/05/2007, 17:01:18

مرحباً
غالباً ما نقرأ في كتابات بعض المفكرين العلمانيين والمستشرقين الذي تناولوا شخصية محمد بالبحث انهم يصفونه بالعبقرية والذكاء والالمعية وغيرها من صفات مدح مفخمة ونجد في احايين اخرى من يقول ويصف محمد بانه فيلسوف زمانه وبانه ذاك الذي وحّد العرب وصنع معجزة يعجز الناس عن اعادتها في توحيدهم بعد ان كانوا قبائل متنافرة ومتناحرة ومنهم من يدعي وصله بالسماء واطلاعه على الغيب ...واختلف الناس في شأن محمد ولسان حالهم هو التساؤل عن كيف استطاع ابن البادية الامي ان يفعل ماعجز عنه غيره وكيف نجح في توحيد العرب بل كيف نجح في اقناعهم بانه نبي؟
نريد في هذه المقالة ان نبحث في الاسباب التي جعلت محمد ينجح كل هذا النجاح وهل تحقيق مثل هذا النجاح هو مؤشر ودليل على ان صاحب الدعوة كان عبقرياً ومفكراً المعياً وفيلسوفاً فذاً الى اخره من مزايا والقاب تقال عند الحديث عن محمد؟
سأطرح جوابنا (طبعاً الجواب من وجهة نظري ولكن انا معتاد هذه الايام على استخدام ضمير الجماعة !) على التساؤل المتقدم ومن ثم نقيم الادلة على صدق الدعوى.

نحن نقول لو كان محمد عبقرياً وفيلسوفاً لامعاً او يتلقى وحي لما نجح كل هذا النجاح بل لكان فشل ولم يتبعه احد...بل ان نجاحه هو دليل بشرية دعوته بدل ان تكون دليل على الهية المصدر !
ماهو دليلنا على هذه المقولة؟
محمد لعب دور قيادي من حيث التأثير في المجتمع العربي البدوي ابان ذلك العصر ذلك ان القائد هو اي شخص يقود جماعة من الافراد ويؤثر في سلوكياتهم ويوجه عملهم، فهو بهذا يكون بؤرة لسلوك اعضاء الجماعة ويكون الشخص المركزي في الجماعة.
ولاخلاف ان محمد كان قائد ناجح فسيكون من الممكن اعادة صياغة سؤالنا بتعميم اكبر هو:
هل من سمات القائد الناجح ان يكون عبقرياً او مفكراً عظيماً او فيلسوفاً عميق النظرة او نبياً يوحى اليه؟
بل هل ينجح من له مثل هذه السمات في ان يكون قائد ناجح؟
نأتي الان لمناقشة السؤال:
القائد له ميزة مهمة جداً وهو انه يمثل هدف المجموعة ويمثل تطلعاتها وتوجهاتها وآمالها ومصالحها والجماعة هي من تسبغ عليه لقب قائد بينما الرئيس منصب يأتي نتيجة نظام حكم وليس نتيجة لاعتراف تلقائي من قبل الجماعة ويمكن ان يختار الرئيس الهدف ولاتحدده الجماعة نفسها بالضرورة.
فحتى يكون القائد ناجحاً لابد ان يكون عارفاً باهداف اتباعه وامالهم وتوجهاتهم ومشكلاتهم والمعرفة بمثل هذه الامور تقتضي ان يكون القائد عضواً في المجتمع يشاركها معاييرها وقيمها ويكون مستوى تفكيره ورؤيته للامور من نفس نوع رؤية الاتباع للاهداف والمطالب اذ لو كان مستوى ذكاءه اعلى بكثير من الاتباع فان الفارق بينه وبين الاتباع في الميول والاهداف سيكون واضحاً فيكون القائد عاجزاً عن التفاهم فيما بينه وبين اتباعه.
تخيل معي عزيزي القارئ لو انك اخذت احدى المقالات التي في ساحة المقالات في هذا المنتدى وحاولت القاءها على مجموعة من الناس البسطاء في محفل ما ...فهل تظن انك ستجد من يفهمك؟ بل انت تعرف باعتبارك مثقفاً ان قلة من الناس يفهمونا ! ولو انك سؤلت ان تتحدث بالنيابة عن مجموعة من البائعين او بالنيابة عن مجموعة من السلفيين من اصحاب اللحى الطويلة فهل تظن انك ستوفق في معرفة مايريدون؟ او معرفة اهدافهم؟ ان الطريقة التي تفكر فيها انت مختلفة عن طريقة تفكير الانسان البسيط ومختلفة عن طريقة تفكير الديني  المتزمت (بفرض انك انسان منفتح او لاديني او ملحد) وبالتالي فانت عاجز عن ايجاد طريقة للتواصل بينهم، فانت في مثل هذه الحالة قائد فاشل ولو اننا جلبنا اسامة بن لادن وطلبنا منه ان يتحدث باسم الشعب الامريكي فهل تظن انه سيوفق في معرفة اهداف المواطن الامريكي؟
من الذي يعرف ما يريده المواطن الامريكي؟
من الذي يكون موفقاً في معرفة ميولهم وحاجاتهم وأمالهم ومشكلاتهم؟
انه بالتأكيد ذاك الذي عاش في امريكا واحس بمعاناة الانسان البسيط بل كان هو نفسه انسان بسيط فعرف مشكلات المجتمع بلا اخبار بل تلمسها بنفسه وهو الذي يفكر بنفس الطريقة التي يفكر بها اليانكي البسيط !
ومن ينفع لقيادة العراق هو العراقي الذي تربى بالعراق لا ذاك الذي تربى في لندن او ايران ومن يفهم مايريده الانسان البسيط.
ولكي تفهم مايريد الانسان البسيط لابد ان يكون تفكيرك من نفس نوع تفكير الجماعة والا لاختلفت ميولك عن ميولهم.
نحن كملحدين ندعي ان لدينا حلول لمشاكل المجتمع ! ولكن هذه الحلول في حقيقة الامر هي حلول من وجهة نظرنا وليست هي الحلول المطلوبة من قبل الجماعة لان المشاكل التي نطرحها ونريد حلها تختلف عن المشاكل التي يطرحها الانسان البسيط.
اذن نلخص القول كالآتي:
القائد الناجح هو ذاك الذي يفهم حاجات الجماعة وامالهم وتوجهاتهم ومصالحهم ومشكلاتهم.
فهم هذه الحاجات يستدعي ان يكون مستوى تفكير القائد الناجح مقارب لمستوى تفكير اتباعه.
البرهان على القضية يكون من اثبات بطلان النقيض فلو كان تفكير القائد الناجح اعلى من مستوى تفكير اتباعه باكثرمن انحرافين معياريين (كما تشير بعض البحوث) فان ميوله وتوجهاته ستختلف عن المجموعة ولازم ذلك ان يكون قائد فاشل بينما المفروض انه ناجح.
اللازم باطل فالملزوم مثله.
ويثبت عندنا ان القائد الناجح هو من يكون مستوى تفكيره من مستوى تفكير اتباعه.
اذن محمد لو كان عبقري لما نجح كل هذا النجاح ولما كان قائداً ناجحاً بالمرة فمن يقول لنا كيف استطاع محمد ان يفعل مافعله؟ فنقول له ان اهم شروط القائد الناجح هي ان يكون مستوى تفكيره مقارب لمستوى تفكير الجماعة وليس في هذا الفرض وجه اعجاز يستدعي تدخل رباني.

وسنرى في الجزء القادم شروط اخرى للقائد الناجح وسنرى كيف يثبت البحث ان نجاح محمد دليل على بشرية دعوته.
اما الان فافتح باب النقاش فيما يتصل بهذا الجزء.
وشكراً لقراءة المقال.

 

[1] 2 3 4 5 6 ... 8

مدونتي الجديدة

باب مدينة الالحاد 
1 Arab Atheists Network admin(at)el7ad(dot)info
تم إنشاء الصفحة في 0.318 ثانية مستخدما 17 استفسار.